تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

4

الدر المنضود في أحكام الحدود

والحفاظ عليها يصعد بالعالم المهتم بذلك مقاما رفيعا ويوجب له أجرا جزيلا يعرّف ذلك بينه وبين ملائكة اللّه المقربين ويدعى عظيما عند سكّان السماوات الروحانيّين . فعن حفص بن غياث قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : من تعلّم العلم وعمل به وعلّم للّه دعي في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل : تعلّم للّه وعمل للّه وعلّم للّه « 1 » . وعلى أساس هذه الفكرة السامية فقد قام العلماء الأكارم بحفظ شؤون الدين وإحياء أحكامه ونشر آثاره بكل طاقاتهم وغاية جهودهم في إشكال مختلفة وبمناسبة الظروف والأحوال الشخصية والاجتماعيّة فشكر اللّه مساعيهم الجميلة . وأمّا اليوم فالمسؤولية خطيرة والخطب عظيم ، وأنتم ترون الأجيال في أقطار العالم وشتّى نواحيه قد قضى على سعادتهم ووقعوا في ويلات ومحاولات جهنميّة وتحرّر زائف وأظلّ عليهم غمام الشقاء وأصبحوا حيارى سكارى ، وأمة هابطة لا يذوقون طعم الحياة ولا يجدون لذّة الأمن والأمان ، فذلك الضياع والفساد والانحطاط قليل من كثير من تبعات الانحراف عن الدين والاستخفاف بأمور الشرائع والمناهج السماوية واتخاذ غير الإسلام منهجا . ومع ذلك فما بقي من الآفات والعاهات والويلات من أثر هذه الانحرافات أكثر ممّا مضى وجرى عليهم ، وغدهم أدهى وأمر من أمسهم - لا سمح اللّه بذلك - إلّا أن يهتدوا إلى ربّهم سبيلا ويتّخذوا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله إماما وقائدا ويلجأوا إلى الدين ، قال اللّه تعالى « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 2 » . نعم إن تلك الظروف القاسية والأجواء المظلمة الفاسدة تتطلّب توسعة

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 35 ح 6 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 96 .